التطور والداروينية
أخر الأخبار

هل نحتاج إلى نظرية تطور جديدة؟

بقلم أشرف قطب

هل نحتاج إلى نظرية تطور جديدة؟

هكذا عنونت صحيفة الجارديان مقالها المنشور أمس حول الدراوينية، والذي يعتبر حلقة جديدة من حلقات: شغلوا عقولكم، النظرية فاشلة!
يقول المقال في افتتاحيته:
“هناك موجة جديدة من العلماء تجادل أن نظرية التطور السائدة تحتاج إلى إصلاح عاجل. وقد رفضهم خصومهم باعتبارهم وصوليين مضللين – وقد يحدد هذا الصراع مستقبل علم الأحياء”
نفس الكلمات التي يرددها التطوريون في وسائل التواصل: أنتم وصوليين، أنتم مضللين، أنتم لا تفهمون التطور، أنتم خلقويون أشرار، إلى آخر ذلك من التهم المعلبة المحفوظة.
يكمل المقال قائلاً:
“قد يبدو الأمر غريبًا، إلا أن العلماء ما زالوا لا يعرفون إجابات لبعض الأسئلة الأساسية حول كيفية تطور الحياة على الأرض. خذ عينيك على سبيل المثال، من أين أتوا بالضبط؟ يعتمد التفسير المعتاد لكيفية حصولنا على هذه الأعضاء شديدة التعقيد على نظرية الانتقاء الطبيعي…
هذه هي القصة الأساسية للتطور، كما تم سردها في عدد لا يحصى من الكتب المدرسية وأفضل الكتب مبيعًا في العلوم الشعبية (البوب ساينس).
لكن المشكلة، أنه وفقًا لعدد متزايد من العلماء، فتلك القصة سخيفة ومضللة.
لسبب أساسي، أن هذه القصة تبدأ من منتصف الحكاية. تبدأ بالتسليم بوجود خلايا وعدسات وقزحية حساسة للضوء، دون توضيح مصدر تلك الأشياء في المقام الأول.
كما أنها لا تشرح بشكل كافٍ كيف تتشابك هذه المكونات الحساسة – والتي يسهل تعطلها – معًا لتكوين عضو واحد.
وليست العيون فقط هي المعضلة مع النظرية التقليدية. العين الأولى، الجناح الأول، المشيمة الأولى. كيف ظهرت؟
يقول (أرمين موكزيك) ، عالم الأحياء بجامعة إنديانا: “إن تفسير هذه الأمور هو الدافع الأساسي لعلم الأحياء التطوري. ومع ذلك، ما زلنا لا نملك أي إجابة جيدة. هذه الفكرة الكلاسيكية عن التغير التدريجي، فكرة حادث واحد سعيد في كل مرة، فكرة فاشلة حتى الآن”
نعم، كما قرأت للتو، مقال الجارديان يقول عن الداروينية أنها سخيفة، ومضللة، وفاشلة! وأن هذا رأي قطاع واسع من العلماء!
ثم يستطرد المقال ذاكراً عدة محاولات للخروج من النموذج الداروني، بداية من 2014 حين نشر مجموعة من العلماء ما يسمى بالنموذج التطوري الموسع – Extended Evolutionary Synthesis والذي كتبت عنه من قبل، والذي يصفه مقال الجارديان أنه “أثار قلق الأقران”.
ثم مؤتمر الجمعية الملكية البريطانية في 2015 والذي ذكرته من قبل أيضاً في عدة مقالات، والذي امتنع عن حضوره العديد من علماء البيولوجيا لإحساسهم “بالقلق والضيق” كما يقول المقال من أي محاولة للنقاش العلمي حول النموذج الدارويني.
وأن ردود أفعال هؤلاء الذين امتنعوا عن الحضور تجاه زملاءهم الذين حضروا المؤتمر كانت ردود فعل هجومية “صادمة وقبيحة”!
يقول (آرلين ستولفوس) العالم التطوري في معهد أبحاث IBBR في ولاية ماريلاند:
“إن القضية المطروحة هي من سيكتب النظرية الكبرى لعلم الأحياء.” وتحت كل هذا يكمن سؤال آخر أعمق: ما إذا كانت فكرة نظرية كبرى للبيولوجيا هي قصة خيالية يجب أن نتخلى عنها في النهاية.”
المقال طويل ويصعب ترجمته كله لمن وقته ضيق، لكنه يتكلم بالتفصيل عن تاريخ النظرية، وتاريخ فشلها في التفسير، وأحداث الثورة عليها. أنصح بقراءته. الرابط في المصادر أسفل المقال.
مرة أخرى، المعارضة تزداد صخباً، وقد حان الأوان لأن يعترف أتباع داروين بالفشل ويشغلوا عقولهم.

المصدر
The Guardian

ashrafkotb

حاصل على بكالوريوس العلوم في تخصص الكيمياء الحيوية من جامعة بنها في مصر، وماجستير العلوم في إدارة نظم المعلومات، وماجستير الإدارة في تخصص إدارة المعلومات، وماجستير العلوم في إدارة النظم الهندسية، من جامعة ليستر في بريطانيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى