التطور والداروينية

حين يتحدث الغرور

هل أصل الحوت هو حيوان بري؟

في السجالات العلمية، تأتي الثقة المطلقة من الجهل أو الغرور، أو كليهما .. بينما التفكير العلمي الصحيح يسعى إلى النقد وفحص الأدلة.
حين يتكلم المغرور، فيجيب على السؤال كالتالي:
س- هل أصل الحوت هو حيوان بري؟
ج- نعم
هكذا بمنتهى الثقة والحسم، الموضوع منتهي، والعلم قال كلمته! لكن تعالوا نرى، ما الذي يقوله العلم حقاً، وكيف من المفترض أن يتكلم العالم.
في الدراسة المهمة المنشورة حول موضوع تطور الحيتان، للباحثة مورين أورايلي، من جامعة نيويورك، والتي سعت فيها إلى جمع “الحقائق والأدلة” حول موضوع تطور الحيتان، وأصلها، وكمية البيانات المتاحة لدينا في تلك السلسلة التطورية المفترضة. (1)
تعالوا نرى كيف يتكلم العالم الحقيقي .. تقول الدراسة:
“أقوم في تلك الدراسة بتحديث التحليل الإجمالي السابق عن طريق إضافة عدة مئات من السمات الجزيئية المعلوماتية الجديدة من العديد من الدراسات. حتى مع إضافة تلك السمات، تظل مسألة منشأ الحيتان دون حل.”
طيب لماذا المسألة كما تقول الدراسة “دون حل”؟
تقول الدراسة:
“تطور الحيتانيات هو أحد التحولات العديدة بين الحياة المائية والبرية في تاريخ تطور الفقاريات. من خلال السجل الأحفوري والكائنات الحية الحالية، يمكننا أن نلاحظ طرفي نقيض على النهايات المفترضة للسلسلة:
على طرف كائن يشبه الخنزير، ذو أربعة أقدام، ينتمي إلى أحد تصنيفين، إما إلى عائلة (مشقوقات الحوافر) أو إلى عائلة (وسطيات المخالب) .. وعلى الطرف الآخر حوت ضخم بلا شعر، أو حوت ذو أسنان، بلا أطراف خلفية وظيفية.
تستدعي هذه الاختلافات المتطرفة أسئلة مثل:
متى حدث مثل هذا الانتقال؟
وكم من الوقت استغرق؟
وما هي الصفات التي تغيرت أولاً ؟
وكيف بدت الأشكال الوسيطة؟
وكيف تحركت؟
وماذا أكلت؟
وكيف تم توزيعها في جميع أنحاء الكرة الأرضية؟
تعتمد الإجابات على هذه الأسئلة على وجود فرضية مؤكدة للغاية للعلاقات التطورية، والتي يجب أن تصبح اللبنات الأساسية أو النمط الذي نبني عليه فرضيات محددة للتحدر مع التعديل.
إن موقف الحيتان بين الثدييات ما زال بلا حل حالياً”
تخبرنا الدراسة ببساطة أن الموضوع بلا حل، لأن لدينا العديد والعديد من الأسئلة بلا إجابات، وأن موقف الحيتان ما زال بلا حل .. لكن تطوري السوشيال ميديا يجيبونك بكل بساطة: نعم، أكيد، الموضوع منتهي!

إذا لماذا الموقف بهذه الصعوبة في الدراسات؟ ما الذي يحول بيننا وبين تأكيد هذه الفرضيات المزعومة؟ الإجابة كما تخبرنا الدراسة .. لإنه ببساطة، ليست لدينا أي بيانات كافية لتأكيد هذه الفرضيات.
تخبرنا الدراسة في الصورة المرفقة، أن البيانات التي بين أيدينا، البيانات الحفرية، والبيانات الجزيئية، لا تعطينا إلا أقل من 20% من البيانات التي من المفترض أن تكون لدينا عن السمات والصفات في تلك الملحمة التطورية المزعومة.
تخبرنا الدراسة أيضاً، أن هناك (33) شجرة تطورية محتملة تنتج من البيانات الجزيئية، ثم تقول، ولا يجب أن تكون إحداها صحيحة، بل يمكن أن تكون شئ مختلف تماماً!!
تقول الدراسة:
“هذا رسم توضيحي لكل بيانات السمات المتاحة والمجمعة، والمتعلقة بالموقف التطوري للحوتيات بين الثدييات.
تشير المناطق الرمادية إلى بيانات من نوع معين تم جمعها بالفعل. بينما تشير المناطق البيضاء إلى البيانات التي يمكن جمعها ولكن لم يتم جمعها.
بينما تشير الكتلة السوداء إلى البيانات التي قد لا يتم جمعها أبدًا لأنها غير متحجرة. تصف الفئة الأخيرة حاليًا غالبية سمات الخلايا.
لا يُظهر هذا الرسم التوضيحي السمات غير القابلة للتطبيق (أي لا يمكن وضعها في السيناريو التطوري)، مما يزيد من مقدار البيانات المفقودة بشكل أكبر وسيؤثر على جميع أنواع البيانات المختلفة.”
يعني، بمعنى أوضح، تخبرنا الدراسة أن كمية البيانات المتاحة لدينا، الحفرية والجزيئية، تخبرنا بأن هذا السيناريو خطأ أو مجهول بنسبة أكبر من 80%!! الأدلة التي بين أيدينا تؤدي إلى اللاحل!
لكن مش مشكلة، أهم شئ الثقة العمياء الآتية من رفاق تطوريي وسائل التواصل!
ألم أقل لكم من قبل أن هؤلاء خطر على العلم نفسه؟
المصدر
O'Leary, Maureen A., 2001, The Phylogenetic Position of Cetaceans: Further Combined Data Analyses, Comparisons with the Stratigraphic Record and a Discussion of Character Optimization, American Zoologist, 41-3, pp487–506

ashrafkotb

حاصل على بكالوريوس العلوم في تخصص الكيمياء الحيوية من جامعة بنها في مصر، وماجستير العلوم في إدارة نظم المعلومات، وماجستير الإدارة في تخصص إدارة المعلومات، وماجستير العلوم في إدارة النظم الهندسية، من جامعة ليستر في بريطانيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى